عن المؤتمر

ان المتتبع لدور وحجم القطاع العام في البلدان العربية يلاحظ بجلاء مدى التوسع الذي شهده هذا القطاع خلال الخمسين سنة الأخيرة سواء ما اتصل بعدد وتنوع المؤسسات الحكومية التي يشتمل عليها أو بالشريحة الواسعة من الموارد البشرية العاملة فيه . وقد استوجب هذا التوسع جملة من العوامل والمتغيرات التي واجهت الدول العربية خلال هذه الفترة ولعل أبرزها الحاجة لبناء مقومات الدولة الحديثة وتوفير البنية التحتية اللازمة لتقديم الخدمات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين وبناء القدرات البشرية الوطنية لمواكبة عملية التطور والتحديث.

واستجابة لذلك، فقد عملت الحكومات العربية على إنشاء المؤسسات على اختلاف أنواعها ومسمياتها ورفدها بالعناصر البشرية.ومع تزايد احتياجات المجتمع ومتطلبات الشعوب العربية، ازدادت معها عملية إنشاء المؤسسات الحكومية وتزايدت إعداد الموظفين العاملين فيها.

ومن الاعتبارات التي أخذت تلقي بظلالها على واقع الإدارة العامة بشكل عام وإدارةشؤون الخدمة المدنية بشكل خاص ، التحولات الأخيرة في ثقافة المجتمع من جهة، وثقافة موظف الخدمة المدنية وطموحاته من جهة أخرى، والمتمثلة بضرورة المشاركة باتخاذ القرارات وازدياد توقعات المواطنين من الخدمات الحكومية كما ونوعا واحتياجات القوى البشرية العاملة في الأجهزة الحكومية لفرص التطور والارتقاء الوظيفي والعدالة في الاختيار والتعيين، وتولي المناصب الإدارية والقيادية في المؤسسات. لكل هذه المتغيرات فقد أصبح لزاما على اجهزة الخدمة المدنية في الدول العربية والمعنية مباشرة بتنظيم شؤون الوظيفة العامة والموظف العام ان تغير من نهجها وفلسفتها في إدارة الخدمة المدنية والخروج برؤية جديدة تستجيب لكل هذه التطورات.

ومن هذا المنطق جاءت الدعوة لعقد هذا المؤتمر على مستوى الوطن العربي لتوفير مظلة فكرية وعلمية لطرح الرؤى والأفكار والتجارب للنهوض بواقع الخدمة المدنية وتمكينها من مواجهة متطلبات الحاضر والاستعداد لاستحقاقات المستقبل.