كلمة معالي الدكتور عبد الرحمن بن عبدالله البراك

بسم الله الرحمن الرحيمbarrak

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

دولة الرئيس

أصحاب المعالي والسعادة

السيدات والسادة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

 في البداية اسمحوا لي أن اعبر عن عظيم شكري وتقديري للمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة ملكاً وحكومة وشعباً على المبادرة بإستضافة المؤتمر العربي الأول للخدمة المدنية الذي اختير له عنوان "الخدمة المدنية في بيئة متجدد" .

وإنه لتشريف لي تلك الدعوة الكريمة من القائمين على هذا المؤتمر لإلقاء كلمة نيابة عن زملائي رؤساء الوفود .

 الأخوة الكرام

شهد الربع الأخير من القرن العشرين العديد من التغيرات الدولية على الصعيد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والبيئي والتكنولوجي ، وكان لهذه التغيرات آثارها مع بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ، فلقد واكب بداية الألفية الجديدة ظهور مشكلات إجتماعية خطيرة ، فعلى سبيل المثال وفقاً لبيانات الأمم المتحدة فإن ثلث سكان العالم الآن عاطلون عن العمل ، وعلى مستوى وطننا العربي مامن شك أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين هذه التغيرات ونظام الإدارة العامة ، فتوقع هذه التغيرات وتواترها وكثافتها وإيجاد الحلول ليس بالأمر اليسير . فقد أصبحت مبادئ المشاركة والشفافية والمساءلة والتبعية الإدارية ولا سيما مفهوم الحوكمة جزءاً من حياتنا اليومية وأصبحنا على اعتاب مرحلة وعصر يتطلب الإنتقال من حيز التفكير التقليدي إلى التفكير الإبداعي يعتمد المعرفة كعنصر رئيسي ، فالدور التقليدي للأجهزة البيروقراطية لا بد أن يبادر بنمط مختلف كي يساير عصر العولمة الذي نعيشه كنتاج لعصر المعرفة . واصبحت الحاجة إلى إيجاد نماذج إدارية لمواكبة هذه التحديات أكثر إلحاحاً أخذت مفهوم الإصلاح .

لقد أصبح إصلاح الإدارة العامة الأن قضية عالمية وأصبح تعزيز دور الدولة في النشاطات الإقتصادية أكثر قبولاًَ . وأصبحت تهيئة البيروقراطية للتعامل مع التغيرات الإجتماعية والإقتصادية والسياسية من خلال إعادة تحديد دورها بدلاً من تحطيمها والقضاء عليها أكثر الحاحاً . فحضرت أفكار جديدة مثل التنظيم الإداري الجديد كأحد أبرز الإتجاهات الدولية في مجال الإدارة العامة تترجم في إبطاء أو تثبيت معدل نمو الدولة بالنسبة للانفاق العام ولمجموع الموظفين والتحول إلى الخصخصة وغيرها من المبادرات .

فعقد مؤتمر بعنوان "الخدمة المدنية في بيئة متجددة" هو في الواقع خطوة إلى الأمام في الإجابة على تساؤلات تتمثل في أين ستنتهي بنا هذه التغيرات وما أبعاد هذه التغيرات في تحديد الدور المأمول لوزارة الخدمة المدنية في التنمية الإدارية والتطوير ، فأصبح تحديد الأدوار لأجهزة الخدمة المدنية مطلباً استراتيجياً .

فإذا القينا نظرة على موضوعات هذا المؤتمر فإننا سنجد موضوعات تتناول الإجابة على تساؤلات في غاية الأهمية :

-       ما هو واقع البيئة الإدارية في الوطن العربي في مواجهة هذه التحديات ؟

-   كيف نعزز شراكة متميزة في وطننا العربي بالتعاون في تبادل الخبرات والشراكة مع المعاهد الدولية في تعزيز قدرات القيادة في أجهزة الخدمة المدنية المقبلة والحالية ؟

-       ولعل أهم التساؤلات هو كيف يتم النهوض بإدارة شؤون الوظيفة العامة في بناء التنمية الإدارية ؟

 هذه التساؤلات غاية في الأهمية تنصب جميعها في مفهوم التنمية الإدارية من مداخلها التقليدية والحديثة سواءً من الجانب التشريعي أو الإجرائي ، والتعلم التنظيمي كالتجارب ، والتنظيم والأساليب والأهم المدخل المعلوماتي والتقني .

إن الإهتمام بشؤون الخدمة المدنية هو ما يجمعنا في هذا المؤتمر المبارك لما ابرزته الحاجة الملحة لتنمية إدارية قادرة على إدارة البرامج التنموية وبناء مقومات الدولة الحديثة وتوفير البنية التحتية اللازمة لتقديم الخدمات للمواطنين . إذ أن عملية الإرتقاء بالموظف والوظيفة مطلب ملح لمواجهة المتغيرات .

 ومما لا شك فيه أن توفير التعليم والتدريب اللازم لبناء قدرات القيادة العامة إلى جانب تدريب المديرين في المستويات الإدارية المختلفة ستخلق موظفين على درجة عالية من المهنية .

 الحضور الكرام

ولا يفوتني في هذه المناسبة أن أؤكد بأن هذه الفعالية ستكون إن شاء الله نواة لسلسة من الفعاليات والجهود التي تسعى إلى النهوض بمستوى الإدارة العربية لتكون في موقع التأثير وتعزيز الخدمة المدنية في أن تكون أداة فاعلة لاحداث التغير في مجتمعاتنا نحو خلق أجيال قادرة على العطاء والبناء لتعزيز رفاهية المواطن العربي وبذلك نكون قد وضعنا الخطوط العريضة لمواجهة التحديات الجديدة في تقديم خدمة عامة تعتمد مبدأ المساءلة والشفافية والفعالية والكفاءة .

 الاخوة والاخوات الكرام

 وفي الختام أقدم تحية وشكراً وعرفاناً للحكومة الأردنية الهاشمية لإستضافة هذا المؤتمر وتحية لرئيس ديوان الخدمة المدنية للمبادرة في الإعداد لهذا المؤتمر والذي يتوافق مع تطلعات بيئتنا القادمة وتحية لمن شارك في هذا المؤتمر .

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

معالي الدكتور عبد الرحمن بن عبدالله البراك

وزير الخدمة المدنية

المملكة العربية السعودية